القائمة الرئيسية

الصفحات

عيوب السينما المصرية 



عيوب السينما المصرية



تمر الحسناء الفاتنة أمام بطل الفيلم فيعدو نحوها ليتحرش بها أو ل "يعاكسها" بالتعبير المتعارف عليه, تنتبه لوجوده فيعبس وجهها ويأخذ هيئة التجاهل... يلاحقها البطل الذي عادةً ما يكون شاباً مفعماً بالحيوية ويحاول استرضاءها بشتى الطرق المتاحة... يدخلنا الفيلم في حبكات جديدة عادةً ما يكون فيها ضابط بوليس ورجال أعمال أثرياء في منازل فاخرة حيث دائما ما يظهر البطل الشاب بهيئة الشهم المغلوب على أمره الذي يواجه الحياة رغم قلة الإمكانيات. في مفصل من مفاصل الفيلم يبدأ وجه الحسناء المتجهم بالإبتسام لنكات الشاب التقليدية رغماً عنها, ثم مع الوقت تبدأ بتقبله مع التمنع الذي تبديه. أخيراً تقع في شباكه وتبرز مشاكل جديدة تحل مع نهاية الفيلم   

             

 أضمن لك عزيزي القارئ أنك اذا قدمت هذا السيناريو لأي مخرج مصري فسوف يتم قبوله دون تردد, وأضمن لك أيضا أن الجمهور لن يمانع هذا التكرار السمج لتطور حبكات الأفلام. طبعاً ليست جميع الأفلام المصرية على هذه الشاكلة ولكن هذه طريقة من خمس أو ست طرق يمكنك من خلالها أن تؤلف فيلما مصرياً

      

   بعد أن تحدثنا عن القصة يمكن أن نتحدث عن الحوار... لا أنكر أن في كلام الممثلين بعض الدعابات الرائعة والمبتكرة, وهذا الأمر بدأ منذ المسرحيات الأولى لعادل امام أو محمد هنيدي وغيرهم, لكن الحوار المسرحي انتكس بعد أن انتقل للشاشة في مطلع الألفية أو قبل ذلك, فباعتقادي ليس كل ما يقال على خشبة المسرح يصلح مشهدا يراد منه أن يعكس الواقع. لكن عموماً يمكننا القول أن الحوار أفضل من القصة من حيث التجدد بيد أنه بدوره لا يخلو من العيوب. 

 
      
عيوب السينما المصرية

 

  يعرف الفيلم العربي عادةً باسم الممثل الرئيسي فيه... ف خيال مآتة هو فيلم أحمد حلمي الجديد و الفلوس لتامر حسني, ينسحب هذا الأمر أيضاً على آخرين أمثال أحمد السقا وكريم عبد العزيز. هذا الإعتماد على شهرة الممثل لإنجاح الفيلم يؤدي إلى خلل في الآلية النقدية عند المشاهدين, الذين اذا أعجبهم عمل ما فإنهم سيبحثون عن أعمال البطل الأخرى منتظرين أن يقدم إبداعاً مماثلاً لما قدمه في الفيلم الأول... متجاهلين حقيقة أن الكاتب والمخرج قد يتغيران ويتبدل معهما وجه الفيلم بالكامل, وأن السينما خليط من خبرات و أفكار لا تقتصر فقط على من يظهر أمام الكاميرا. 

       

   بعد هذا النقد اللاذع لا بد من القول أن الإستثناءات دائماً موجودة , وأن الإبداع يشق طريقه حتى بين جدران الكلاسيكيات المنيعة. هناك من غرد خارج السرب وهناك من نسج على منواله الخاص فلم يرضخ للذوق المتحجر , بل وأيضاً هناك أعمال بارزة شارك فيها ممثلون تقليديون نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر فيلم ألف مبروك لأحمد نادر جلال والمؤلفين أحمد وخالد دياب, وفيلم ساعة ونص الذي شارك فيه حشد من النجوم كمحمد إمام ومحمد رمضان وماجد الكدواني بالإضافة إلى رجاء الجداوي وأحمد السعدني. هناك أعمال فريدة أخرى أدى دور البطولة فيها محمد سعد ومحمد هنيدي... نذكر أيضاً السفارة في العمارة لعمرعرفة بطولة عادل امام و الباشا تلميذ لوائل إحسان بطولة كريم عبد العزيز. وعندما نتكلم عن نبذ الكلاسيكيات لا بد من ذكر الكاتب أحمد مراد المختلف والمبتكر في كتبه وأفلامه خصوصا الفيل الأزرق وتراب الماس. أما الأفلام التي يمكن القول أنها وصلت للعالمية فهي قليلة نسبيا, أهمها عمارة يعقوبيان للكاتب علاء الأسواني وبعض أفلام أحمد زكي قديما وفيلم حظر تجول لأمير رمسيس... 

    

     من المسلم  به أن مجد السينما المصرية واصل انحداره بعد مطلع الألفية, -ليس جماهيريا فمعظم الأعمال الهابطة تحظى بالتصفيق في أيامنا هذه- وواصل تكرار نفسه على مدى السنوات العشرين الأخيرة دون كلل... لذلك من المهم أن يعلو صوت النقد على الوسط الفني لإزاحة المدعين وليلسط الضوء على مكامن الإبداع الخافية في أبناء النيل العظيم. 


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع