القائمة الرئيسية

الصفحات

ثلاث أفلام أظهرت الجانب المظلم للولايات المتحدة

 ثلاث أفلام أظهرت الجانب المظلم للولايات المتحدة

      الحلم الأمريكي أو أرض الفرص عبارتان إعتدنا سماعهما في السينما عموماً وفي الأفلام الأمريكية خصوصا, وطالما لاحظنا أن في كواليس هوليوود هناك من يحاول تلميع صورة دولته أمام الرأي العام العالمي وإظهارها بدور شرطي العالم وتكريس نظرية القطب الواحد... ولكن في غمرة المشاهد البراقة هناك آراء مغايرة وأصوات ثائرة تعكس الواقع أو جزءاً منه. في هذه المقالة سنرشح لكم وجبات دسمة من أفلام أظهرت بعض الجوانب المظلمة للحياة الأمريكية المجتمعية أو السياسية سواء لفنانين أمريكيين أو غيرهم.


ثلاث أفلام أظهرت الجانب المظلم للولايات المتحدة




     ذئب وول ستريت "The Wolf Of Wall Street"


     للوهلة الأولى  يبدو أن هذا الفيلم يظهر حياة مترفة لسمسار غني مولع بالبذخ والفتيات العاريات والمخدرات, لكن عندما ننظر عن كثب نرى أن المخرج مارتن سكورسيزي كان له رأي مبطن آخر قد لا يمكن ملاحظته بسهولة... نحن لا نقول أن الفيلم بمجمله انتقاد لنمط الحياة الأمريكي ولكن من بين رسائله الكثيرة يبرز هذا الجنوح عند سكورسيزي لذم أسلوب النجاح والثراء القائم على فعل أي شيء للوصول إلى الهدف حتى لو كان هذا العمل غير قانوني أوغير إنساني. يبدأ جوردان بلفورت – بطل الفيلم الذي مثل دوره ليوناردو دي كابريو- عمله في وول ستريت ولكن بعد مدة يحصل الإنهيار الكبير الذي أدى إلى خسارة كبيرة بالنسبة لبلفورت... ينتقل البطل بعدها ليؤسس مشروعه الخاص القائم على بيع الأسهم الرخيصة للمواطنين , العمل الذي يعتبر غير قانوني بتاتا.

       من هنا ينطلق جوردان في رحلة ثرائه غير المشروع و يترك زوجته ليتزوج بالجميلة ناعومي التي لعبت دورها مارغو روبي, يظهر الأخير ولعا بالمخدرات والنساء والمال كما نرى في الفيلم حفلات تعري جماعية, تزدهر الشركة شيئا فشيا حتى يصبح جوردان ميليارديرا يصرف الملايين على الليالي الماجنة. ينتهي الفيلم بسجن البطل مع أبرز المساهمين في شركته وترك زوجته له بعد  إنتكاسته ... لكن سكورسيزي يحبذ أن يظهر كل هذا في قالب كوميدي سلس.

        في هذا الفيلم ذم واضح للجشع الرأسمالي والتفاضل الطبقي, كما وهناك تنكر للعقلية الأمريكية الساعية للمجد بشتى السبل, والتي تحتقر المبادئ إذا كانت عائقا أمام تحقيق الأهداف... ظهر هذا جليا من خلال شخصية ضابط المخابرات الفقير الذي لاحق جوردان ورفض قبول أي رشاوى رغم مرتبه المتواضع.


   تاريخ أمريكي إكس "American History X"

      

     الفيلم من بطولة إدوارد نورتون ومن إخراج  توني كاي وآلان سميثي. يحكي قصة ديريك الذي قتل رجلين من أصول أفريقية عمداً عندما حاولا سرقة منزله وهذا ما تسبب بإدخاله السجن. يتخلى ديريك عن عنصريته في السجن بعدما صادق رجلاً أسود وتعرض للإعتداء من قبل عصابة من ذوي البشرة البيضاء , لكن أخاه الأصغر ينضم لعصابة تتبنى أفكار نازية كان ديريك نفسه رئيسها يوما ما. يخرج ديريك من السجن ويبدأ بتصحيح أفكار أخيه الأصغر داني لكن الفيلم ينتهي بمقتل داني على يد رجال من أصول أفريقية. 

         يعرض الفيلم للكراهية المتعشعشة في صميم الأحياء الأمريكية ويصور العنصرية كوجهة نظر يكاد المرء يقتنع بصوابيتها, إذ يقدم على ألسنة الممثلين نموذجا عن القناعات السائدة في الولايات المتحدة والتي تؤكد أن الخوف من الآخر لا زال يستولي على القلوب وأن محاولات لوثر كينغ والقوانين الأمريكية لتحجيم الجهل والتفرقة لم تنجح نجاحا كاملا حتى الآن. 


  جوكر "Joker"


       الفيلم الشهير الذي انتج عام 2019 غني عن التعريف, فهو يعتبر نقداً للرأسمالية الغربية بشكل عام وليس فقط لنمط الحياة الأمريكي. فالجوكر الذي قام بتأدية دوره خواكين فينيكس هو نموذج عن المواطن الساخط على الوضع القائم والذي يفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة...يحلم الأخير بأن يصبح نجم ستاند آب كوميدي ولكن المجتمع القائم على المظاهر والشكليات لا يتيح له تحقيق حلمه, يصاب بأمراض عقلية ويتعالج عند سيدة مسنة لكنه يتفاجأ بعد مدة بإغلاق الفرع المجاني الذي كان يتعالج فيه, يعيش وحيداً مع أمه ثم يجد نفسه غير قادر على دفع النفقات بعد أن فصل من عمله... أخيراً يرتكب جريمة قتل تحكي عنها الصحف ويعترف بأنه مرتكبها في برنامج إستضافه فيه مقدمه ليسخر منه. يختم الفيلم بثورة ربما كانت من نسج خياله ولكنها توضح الإحتقان القائم في المجتمعات المهمشة... الفيلم ببساطة لوحة من الكوميديا السوداء الهادفة لتعرية الواقع القائم في أرض الفرص ولكشف الستار عن الأغلبية المتضررة من ترف المتسلقين الأغنياء.



      

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع